محمد رأفت سعيد
138
تاريخ نزول القرآن الكريم
سورة « الأعلى » ومع روضة جديدة من روضات القرآن الكريم مع سورة الأعلى ، وقد نزلت بعد سورة التكوير فهي سورة مكية ، روى البخاري حديثا جاء عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرءاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون : هذا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قد جاء فما جاء حتى قرأت : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى في سورة مثلها « 1 » وانفرد الإمام أحمد برواية عن علي رضي اللّه عنه قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يحب هذه السورة : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال لمعاذ : « هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى » كما روى الإمام أحمد رضي اللّه عنه - أيضا - عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى ، وهل أتاك حديث الغاشية ، وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا ، وقد روى ذلك - أيضا - الإمام مسلم - رحمه الله - في صحيحه . وفتح هذه السورة بالأمر الكريم من الله سبحانه بالتسبيح سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) ، ويأتي هذا التسبيح بعد ذكر الآيات الكونية العظيمة السابقة في سورة التكوير ويستمر التذكير بآيات الله سبحانه في خلقه في سورة الأعلى ، فهو الرب الأعلى ، وهو الذي خلق فأحسن كل شئ خلقه ، ويرى الناس هذا جليا في الآيات المحيطة بهم ، وكان هدى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يستجيب لهذا الأمر على الفور ، فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا قرأ : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال : « سبحان ربى الأعلى » ، وهذا تنبيه صريح مباشر لما ينبغي أن يكون عليه المسلم نحو آيات الله الكونية ، وأن ينظر فيها نظرة تأمل واعتبار ؛ ليقف فيها على عظيم صنع ربه الأعلى ، فيمتلئ القلب خشية وحبا ، ويهتف اللسان بالتسبيح والتنزيه والذكر لله
--> ( 1 ) ابن كثير 7 / 267 ط الأندلس .